ابن الجوزي
43
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أن معناه فما فوقها في الكبر ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، وابن جريج ، والفراء . والثاني : فما فوقها في الصغر ، فيكون معناه : فما دونها ، قاله أبو عبيدة . قال ابن قتيبة : وقد يكون الفوق بمعنى : دون ، وهو من الأضداد ، ومثله : الجون ، يقال للأسود والأبيض . والصريم : الصبح ، والليل . والسدفة : الظلمة ، والضوء . والجلل : الصغير ، والكبير . والناهل : العطشان ، والريان . والمائل : القائم ، واللاطئ بالأرض . والصارخ : المغيث ، والمستغيث . والهاجد : المصلي بالليل ، والنائم . والرهوة : الارتفاع ، والانحدار . والتلعة : مجرى الماء من أعلى الوادي وهي ما انهبط من الأرض . والظن : يقين ، وشك . والأقراء : الحيض ، والأطهار . والمفرع في الجبل : المصعد ، وهو المنحدر . والوراء : خلفا خلفا ، وقداما . وأسررت الشئ : أخفيته ، وأعلنته . وأخفيت الشئ : أظهرته وكتمته . ورتوت الشئ : شددته ، وأرخيته . وشعبت الشئ جمعته ، وفرقته . وبعت الشئ بمعنى : بعته ، واشتريته . وشريت الشئ : اشتريته ، وبعته . والحي خلوف : غيب ، ومتخلفون . واختلفوا في قوله : ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) هل هو من تمام قول الذين قالوا : ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) أو هو مبتدأ من كلام الله عز وجل ؟ على قولين : أحدهما : أنه تمام الكلام الذي قبله ، قاله الفراء ، وابن قتيبة . قال الفراء : كأنهم قالوا : ماذا أراد الله بمثل لا يعرفه كل أحد ، يضل به هذا ، ويهدي به هذا ؟ ! فقال الله : ( وما يضل به إلا الفاسقين ) . والثاني : أنه مبتدأ من قول الله تعالى ، قاله السدي ومقاتل . فأما الفسق ، فهو في اللغة : الخروج ، يقال : فسقت الرطبة : إذا خرجت من قشرها فالفاسق : الخارج عن طاعة الله إلى معصيته . وفي المراد بالفاسقين هاهنا ، ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم اليهود ، قاله ابن عباس ومقاتل . والثاني : المنافقون ، قاله أبو العالية والسدي . والثالث : جميع الكفار . الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ( 27 ) قوله [ تعالى ] : ( الذين ينقضون عهد الله )